عمر فروخ
311
تاريخ الأدب العربي
السلام « 1 » : هل أنت إلّا إصبع دميت ، وفي سبيل اللّه ما لقيت « 2 » . وكذلك ( طعن في ) قول الباعة : « من يشتري باذنجان » ، أو قول الغلام المريض : « اذهبوا بي إلى الطبيب وقولوا قد اكتوى » . ومن شعراء العرب من كان يدع القصيدة تمكث عنده حولا يردّد فيها نظره إشفاقا على أدبه . وكانوا يسمّون تلك القصائد الحوليّات والمقلّدات والمنقّحات والمحكّكات . - من كتاب البيان والتبيين : الخطابة : وكانوا يمدحون الجهير الصوت ويذمّون الضئيل الصوت . ثم اعلم بعد ذلك أن جميع خطب العرب من أهل المدر والوبر والبدو والحضر على ضربين ، منها الطوال ومنها القصار ، ولكلّ ذلك مكان يليق به وموضع يحسن فيه . ومن الطوال ما يكون مستويا في الجودة ومشاكلا في استواء الصنعة ، ومنها ذات الفقر الحسان والنّتف الجياد وليس فيها بعد ذلك شيء يستحق الحفظ . ووجدنا عدد القصار أكثر ورواة العلم إلى حفظها أسرع . وكانوا يحبون ترصيع الخطب بآيات القرآن حتى قال بعضهم : هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن . وأكثر الخطباء يتمثّلون في خطبهم الطوال بشيء من الشعر ، ولا يكرهونه في الرسائل إلّا أن تكون إلى الخلفاء . - من كتاب البيان والتبيين : فضل العصا : قال الجاحظ : كانت العرب تخطب بالمخاصر « 3 » وتعتمد على الأرض بالقسيّ وتشير بالعصيّ والقنا حتى كانت المخاصر لا تفارق أيدي الملوك في مجالسها . قال أبو عثمان « 4 » : وقد طعنت الشعوبية على أخذ العرب المخصرة في
--> ( 1 ) المقصود : نفيت عنه صفة الشعر ، لأن الوزن اتفق فيه اتفاقا ، ولم يقصد الرسول أن ينظم شعرا لما قال هذه الجملة . ( 2 ) ويقال إن الرسول استشهد بهذا البيت ( وهو في الأصل شعر ) . ( 3 ) المخصرة : عصا قصيرة ، وقد تكون لينة . ( 4 ) الجاحظ .